السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

28

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

- أعني مورد الشرط - وإن لم يكن الشرط راجعا إلى نفس الطلب لفظا إلّا أنّه لمّا رجع إلى المادّة بلحاظ كونها معروضة للبعث ففي اللبّ والحقيقة يكون ذلك البعث الّذي عرضها مقيّدا بذلك القيد وإن لم يمكن تقييده به لفظا ، وحينئذ يكون الواجب على هذا حكمه حكمه لو رجع القيد إلى الهيئة لفظا ، فكما أنّه إذا رجع القيد إلى الهيئة لفظا لا يتحقّق الوجوب إلّا بعد تحقّق ذلك القيد فكذلك إذا رجع القيد لفظا إلى المادّة بلحاظ عروض البعث عليها ، لما عرفت من أنّه يكون حينئذ راجعا إلى البعث لبّا وحقيقة فلا وجوب قبل حصول القيد ، لأنّه إذا كانت المادّة بلحاظ البعث إليها مقصورة على حصول ذلك القيد فيلزم من ذلك أن لا يحصل الطلب قبل حصوله أيضا ، وهو عين حكم الوجوب المشروط . هذا توضيح ما قرّره سيّدنا الأستاذ في هذا المقام . قلت : إنّ هذا الّذي ذكره - سلّمه اللّه - لا يرفع الإشكال بل يرد عليه ذلك الإشكال بعينه من وجهين : أحدهما : أنّه كيف يكون الطلب قيدا للمادّة مع أنّه معنى حرفي يمتنع أن يكون طرفا للتقييد لا قيدا لشيء ولا مقيّدا بشيء . ثانيهما : أنّ معنى الطلب إذا امتنع أن يقيّد بالشرط لكونه معنى حرفيّا فيمتنع أيضا أن يكون جزء ممّا يقيّد به فلا يصحّ رجوع الشرط إلى الماهيّة بلحاظ كونها مطلوبة . والحاصل : أنّه - سلّمه اللّه - إن أرجع الشرط إلى نفس المادّة من غير نظر إلى لحاظ كونها مطلوبة فهو التزام بما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، وإن أرجعه إليها بلحاظ كونها كذلك فلا معنى له إلّا كونها مقيّدة بالطلب ، فيلزم أن يكون الطلب قيدا لشيء وهو المادّة وجزء من مقيّد وهو متعلّق الشرط أعني الماهيّة المطلوبة . وقد أجاب - سلّمه اللّه - عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّه لا يكون راجعا إلى المادّة المقيّدة بالطلب حتّى يرد أنّه كيف يكون الطلب قيدا وجزء من المقيّد بالشرط ، وليس راجعا إلى نفس المادّة حتّى يرد أنّه التزام بما ذكره الشيخ رحمه اللّه ، بل